محمد فاروق النبهان

78

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

[ أهم ضوابط التأويل ] وأهم ضوابط التأويل ما يلي : أولا : أن يكون المعنى مما يمكن استنباطه من النص ، ومما تدل عليه اللغة من دلالات ومعاني ، والتأويل الذي لا تفيده اللغة لا يمكن الاعتداد به وقبوله ، لأنه لا سند له من اللغة ، وكيف يستنبط معنى من لفظ لا يدل عليه ولا يفيده ، ومن حقنا أن نطرح على صاحب التأويل سؤالا يبين لنا فيه وجه الاستدلال وكيفية الاستنباط ، ولا بد له من دليل حسي على ذلك ، ولو وقع التسامح في هذا الشرط لأدى ذلك إلى انحراف مؤكد . ثانيا : أن يكون المؤول عالما باللغة عارفا قواعدها ملما بمعاني الألفاظ ، مستوعبا ما قاله العرب في معانيها ودلالاتها ، لأن التأويل سواء اتفق في دلالته مع التفسير أو اختلف معه ، لا يمكن أن يكون بمعزل عن المعاني المستفادة من الألفاظ ، ولا يمكن للتأويل أن يكون مجرد عبث ، ولو سلمنا بوضوح معنى الإلهام في التأويل ، فهذا الإلهام يعبر عن قدرة المؤول في توجيه الألفاظ القرآنية نحو معاني خفية ليست مدركة لدى المفسر ، ويمكن إدراكها بقوة التأويل ودقة صاحبه ، بحيث يلتفت الذهن إلى أهمية المعنى المستنبط من تلك الألفاظ . ثالثا : استقامة المؤول وسلامة عقيدته ، وهذا الضابط غايته ضبط حركة الفكر لكي تكون صحيحة المنطلق صادقة التعبير عن رؤية فكرية ، نزيهة في تجسيدها لقدرات الإنسان على استلهام معان دقيقة يعجز عنها المفسر الذي يتوقف غالبا عند حدود المعاني المتبادرة إلى الذهن الواضحة الدلالة . رابعا : أن يكون الحكم المستنبط عن طريق التأويل واضح الانسجام مع التصور القرآني العام في إقراره لمبادئ الإسلام وعقيدته وأن يكون مؤكدا لقيم إسلامية ثابتة ، داعيا إلى ترسيخ معاني العقيدة في النفوس ، فإذا كان التأويل مناقضا لعقيدة الإسلام ناسخا لأحكام ثابتة في القرآن ، مشوها مبادئ الفطرة الإسلامية مشجعا نمو عقائد منحرفة فهذا تأويل واضح البطلان لأمرين : الأمر الأول : آثاره الضارة على الفكر الإسلامي ، وإثارته للفتنة ، ودعوته إلى فساد العقيدة .